لماذا الصين؟ وكيف “سنحك” التنين؟

11 10 2011
متظاهر سوري مخاطبا روسيا والصين: شكرا .. نحن نموت

متظاهر سوري مخاطبا روسيا والصين: شكرا .. نحن نموت


راقب العالم قبل أيام الفيتو الروسي الصيني في وجه مشروع قرار غربي بمجلس الامن
الدولي يدين السلطات السورية لممارستها العنف غير المبرر. وفيما يمكن بسرعة فهم
الموقف الروسي نظرا للعلاقات التاريخية والحالية القوية بين روسيا والنظام في
سوريا، يقفز إلى الذهن تساؤل حول موقف الصين الحاد، حتى أنها فضلت الفيتو المزدوج،
وليس الركون إلى الفيتو الروسي، الكافي لإسقاط مشروع القرار، وأدلى المسؤولون
الصينيون بتصريحات قوية ضد المشروع الذي اعتبروه محاولة للتدخل الخارجي في سوريا.


لماذا بث التنين الصيني النار في وجه المنتفضين من السوريين؟ وماذا يريد في المقابل
على مبدأ “حكلي لحكلك”؟ وهل هناك ما يدفع الصين لدعم النظام في سوريا غير “الخوف
على الشعب السوري من الاحتلال الغربي!”؟



حقوق؟!!!!!!!!!!!!!


لن تبذل الكثير في عناء البحث قبل أن تجد أن الصين تحتل المركز الأول عالميا من حيث
النمو والاحتياطي النقدي الأجنبي، والثانية من حيث الإنفاق العسكري حسب أرقامها
المعلنة ومن حيث جذب الاستثمارات وذلك بعد الولايات المتحدة، والثالثة في التجارة
الدولية ومن المتوقع أن ترتقي للثانية، والرابعة من حيث الناتج المحلي، والخامسة من
حيث عدد الرؤوس النووية، كما إنها من الدول التي لها برنامج فضاء متقدم
.


لكن هناك وجها آخر للتنتين الصيني، فهي دولة الحزب الواحد منذ منتصف القرن الماضي،
وهناك بذور صراع بين نخبها قائمة وتتزايد ولو من وراء ستار، كما أن بعض مناطقها
الحدودية بها الكثير من المشاكل والتيارات المتعارضة مثل شينكيانج والتبت، حسبما
أورد الباحث
محمد نعمان جلال في دراسة بعنوان “الركائزالإستراتيجية لسياسة الصين الخارجية“.


كما أن لهذا التنين ملفا غير مشرف في مجال حقوق الإنسان، وقصص كثيرة أبرزها مجزرة ميدان السماء، عام 1989، حين استخدمت القوات الصينية دبابات لتفريق اعتصامي طلابي في أهم ميادين العاصمة بكين، 

ما أودى بحياة مئات ووقوع آلاف الجرحى. وفي إسقاط ذي معنى على الحالة السورية رفض
ضباط إطلاق النار على الطلبة فتمت محاكمتهم.


كما تلقى الصين انتقادات واسعة دوليا كلما اندلعت الاحتجاجات من وقت لآخر، إقليم
التبت، الذي احتلته الصين عام 1949 ونفت زعيمه الديني الدالاي لاما ليشكل حكومة في
المنفى.


وطرح في مجلس الأمن عام 2004 مشروع قرار دولي يطالب الصين بـ”
اتخاذ قرارات إيجابية، وثابتة، للوفاء بالتزاماتها الدولية، وحماية حقوق الإنسان،
والحريات الأساسية للشعب الصيني
.”
ولاحقا وجهت المطالبات ذاتها للسلطات السورية.


وقد وفاز الحقوقي الصيني المسجون لياو شياوبو بجائزة نوبل للسلام عام 2010 ، وذلك
تكريما لنضاله السلمي لكنه لم يحضر حفل تسليم الجائزة لوجوده خلف القضبان في بلده.


إذا فإن ملف حقوق الإنسان، إذا ما تحول مادة لإصدار القرارات الدولية، سوف يلف حبلا
جديدا حول رقبة الحزب الأوحد في الصين. فالأسلم، والحال هذه، عدم النوم بين القبور.




أيواااااااااااا


وعلى مقربة مما بات يعرف بالربيع العربي، وقفت الصين قلقة حيال استفاقة ما، وحذرت مواطنيها صراحة في آذار/مارس الماضي (في منتصف الشهر نفسه بدأت التحرك الشعبي في سوريا) من تقليد انتفاضات الشرق
الأوسط، بعد ظهور دعوات على الانترنت للخروج في تظاهرات في المدن الصينية الكبرى.


حتى أن صحيفة التحرير الناطقة باسم الحزب الشيوعي في شنجهاي كتبت تحت عنوان
“الاستقرار .. رغبة الشعب”، واصفة الانتفاضات الاخيرة في الشرق الاوسط وشمال
افريقيا بانها تسببت بكارثة لشعوبها واربكت التنمية الاقتصادية بشدة. ودعت قراءها
الى الوقوف بصلابة ضد الاشخاص الذين لديهم دوافع خفية ويحاولون زرع الفتنة. ونشر
مقال مشابه في صحيفة “بكين ديلي” التابعة للحزب الشيوعي الصيني ايضا.


وبالتالى ترى بكين، أن نجاح ثورة جديدة في سوريا، بعد تونس ومصر وليبيا، قد يزيد
شجاعة الصينيين.




إيراني؟!! بالصين؟!!


نعم. تحظى إيران، الداعم الرئيسي للنظام في سوريا، بعلاقات مميزة جدا مع الصين، حيث
تحصل الأخيرة على 14% من نفطها من إيران. كما تطور الصين حقولا نفطية كبيرة في
الدولة الفارسية، ناهيك عن أن البلدين يرتبطان بعقود أسلحة مهمة جدا للطرفين، ف
الصين
مصدر رئيس للأسلحة لإيران وزودتها بمعدات تكنولوجية عسكرية متطورة بما في ذلك
تكنولوجيا الصواريخ، وهو ما اضطر الولايات المتحدة الأمريكية لفرض عقوبات عام 2004
على عدد من الشركات الصينية العامة في مجال السلاح.


ومن وجهة نظر عزيزنا الباحث محمد نعمان جلال، فإن إيران تمثل حليفا محتملا للصين
للضغط علي أميركا في الشرق الأوسط، ويرى بعض كُتاب جريدة الواشنطن بوست مثلا أن من
مصلحة إيران والصين أيضاً كبح جماح “التطرف الإسلامي”، وهو البعبع الذي يستخدمه
النظام السوري، كما زميليه في مصر وليبيا، للتخويف من الحراك الشعبي.


إذا هناك إصبع إيراني واحد على الأقل بين الأصابع الخمسة التي رفعها مندوب الصين في
مجلس الأمن لإسقاط مشروع القرار الذي يدين العنف ضد المدنيين في سوريا.


الثمن


تسعى الصين دائما إلى تقديم الدعم (الحك) لبعض الدول في سبيل كسب أصواتها في
المحافل الدولية أمام أي محاولة دولية لإدانتها فيما يتعلق بملفها الحقوقي، وأوضاع
التيبت، والنزاع مع تايوان، فما بالك لو انضم إلى هذا “الحك” مصالح اقتصادية
وعسكرية ونفوذ دولي.


ولا يجب أن ننسى ما يمكن أن تجود به السلطات السورية الآن على الصينيين من عقود
نفطية سخية (وربما جدا)، بعد أن حظر الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة استيراد
النفط السوري، كما حظر الاستثمار في قطاعي النفط والغاز السوريين. وهما مجالان
حيويان جدا للصين ويمكن أن يكونا فرصة حقيقية لشركاتها.




معناها
خلصت؟؟؟


ما “خلصت” كما يحلو لمؤيدي النظام السوري طمأنة أنفسهم في إشارة إلى حركة الاحتجاج
الشعبية، فرغم تشابكات الصين التي تصب في صالح السلطات السورية، إلا أن التنين
الصيني لم تنم أسنانه كاملة بعد. ويقول باحثون في الشأن الصيني إنها


ستظل -وفقاً للمعطيات الراهنة- دولة صاعدة اقتصادياً وفي نفس الوقت ستظل عسكرياً
وسياسياً وتكنولوجيا ًفي حاجة للدول الكبرى الأخرى، ولن تتحول إلى قوة دولية تلعب
أدوراً مناهضة للقوى الأخرى في العالم على الأقل طوال العقدين القادمين.


كما أن الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة هما على التوالي الشريكان التجاريان
الأول والثاني للصين، وبالتالي لهاتين القوتين تأثير لا يستهان به على القرار
الصيني.


والمتتبع لسياسات الصين في مجلس الأمن، يجد أنها تسعى لتخفيف صياغة أية قرارات
دولية بفرض عقوبات على أي من الأنظمة الصديقة لها، ولكنها في النهاية تُقيّم الأمور
وفقاً لعدة اعتبارات من بينها علاقة الصين بالولايات المتحدة، والموقف الروسي،
والدور الأوروبي، والمكانة الصينية الدولية كعضو دائم في مجلس الأمن بالإضافة
للمصلحة الصينية.


وقبل أي تأثير دولي يبقى القرار للشعوب. فبكين، التي رفضت الاعتراف بالمجلس
الانتقالي الليبي حتى بعدما فر القذافي من طرابلس، اضطرت في النهاية لسماع صوت
الشعب، وإعلان اعترافها بالمجلس ممثلا وحيدا للشعب الليبي. وأمس فقط حذرت الخارجية
الصينية في بيان السلطات السورية من أن “صبرها قد ينفد” وطالبتها بوقف العنف.


الإجراءات

معلومات

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.