1 08 2010

لبنان المراهق

يعقوب قدوري

رغم أن زيارة العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز آل سعود والرئيس السوري بشار الأسد إلى لبنان تكتسيها أهمية خاصة على أعتاب القرار الظني المنتظر صدوره من المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بقضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، والذي يتوقع حزب الله أن يتضمن اتهاما لعناصر فيه، إلا أن لهذه الزيارة بعدا مهما آخر يبدي للعالم كله مراهقة لبنان كانعكاس لمراهقة طبقته السياسية العريقة في الاقتتال والتناحر أكثر من السياسة.

إن التحذيرات التي أطلقها حزب الله على خلفية القرار الظني تحتاج بحثا بين السياسيين اللبنانيين لإبعاد البلاد عن منزلق جديد، إلا أن حاجة لبنان وسياسييه للطبطبة والتدليل العربي والأجنبي عند كل ضائقة بات أمرا ممجوجا لكثرة ما تكرر، ومثيرا للشك في إمكانية هكذا دولة على البقاء والتصرف كبلد راشد يعنى بأموره مستعينا بالحكمة والعلاج السياسي والصيغ الوسطية بدلا من التعاطي المنفلت من جميع الأطراف تحت أسقف متعددة الارتفاعات والألوان ليس بينها سقف لبناني.

والغريب أن معظم اللبنانيين (حسب الانتخابات النيابية الأخيرة) ينادون بالسيادة والاستقلال لكنهم يرفضون ممارستها على أرض الواقع فينكبون كل بأحضان الدولة الراعية له، سواء السعودية أو سورية أو الولايات المتحدة أوفرنسا، دون أن تكون إسرائيل مستبعدة من هذه الخلطة العجيبة التي تكثر أصابعها في الطبخة اللبنانية التي يبدو أنها في النهاية ستحترق ما لم يبلغ هذا البلد سن الرشد السياسي.

لا يعني هذا أن التدخل العربي لحل أزمات الدول العربية أمرا مستهجنا، بل على العكس، فالسودان احتاج وقفة عربية عند اتهام رئيسه بارتكاب جرائم حرب في دارفور، وسورية احتاجت هذه الوقفة خلال الأزمة التي تلت اغتيال الحريري، وكذا الصومال وموريتانيا، والجميع طالب بوقفات عربية مع هذه الدول دون أن تحصل على الوجه المفترض حصوله.

لكن الحالة اللبنانية تختلف عن كل الحالات السابقة، فالمطلوب من اللبنانيين ليس وقفة ودعما عربيا، بل انخرطا عربيا وأجنبيا في فرض الحلول على اللبنانيين الذين يعجزون دائما عن إيجاد الحلول بأنفسهم. زيارة العاهل السعودي والرئيس السوري هدأت الأحوال في لبنان، لكنها لم تفعل أكثر من تأجيل العاصفة، لعل الأيام تأتي بالحل عبر قرار ظني لا يتهم جهة لبنانية أو دولة راعية لجهة لبنانية، لأن أيا من هذه الحالات سيكون وقود عاصفة هوجاء على لبنان والمنطقة.


الإجراءات

معلومات

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.