أيها الورقيون .. اسمعوا وعوا
5
05
2010

يعقوب قدوري
قد تقولون الأزمة المالية العالمية هي السبب، قد يكون، وقد تقولون إن تراجع حجم الكعكة الإعلانية في الأسواق العربية هو السبب، وقد يكون، وقد تقولون وتقولون وتقولون، لكن في النهاية وخلاصة الكلام أن السبب هو أنهم “ورقيون”.
لا يمكن لأحد أن يدعي ولو من بعيد أن إغلاق صحيفتين عربيتين، خليجيتين تحديدا، في يوم واحد ليس أمرا يستحق التمحيص والدرس والتمعن، خاصة أن صحيفتي “أوان” الكويتية و”الوقت” البحرينية أعلنتا توقفهما عن الصدور لأسباب مالية في اليوم العالمي لحرية الصحافة (3/5/2010).
إن استمرار أي مشروع إعلامي هو أحد أهم معايير نجاحه، فتوقف الوسيلة الإعلامية هو فشل ذريع للمشروع الإعلامي الذي أطلقها والسياسة التي تخدمها، وتوجيه الصرف بحكمة أهم أسباب النجاح المالي، فما المعنى أن تتكلف هذه المشاريع الإعلامية، أو من يقف خلفها، مبالغ طائلة تهدد دائما استمرار الوسيلة الإعلامية، في وقت يستطيع إيصال الرسالة الإعلامية بربع المبلغ وبتأثير مضاعف عدة مرات وتفاعل منقطع النظير مع القراء لم يشهده الإعلام في تاريخه.
والغريب أن المتعاطي مع المجتمع الإعلامي التقليدي العربي، والخليجي تحديدا، لا يلمس منهم اعترافا حقيقيا واستسلاما لفكرة أن الصحافة الورقية كما عهدها العالم قبل 50 عاما لن تستمر في ظل كل ما يشهده هذا العالم من سرعة وتقانة وتطور، وفرت كثيرا من الحلول أصبح معها الإصرار على دفع أثمان الورق والحبر والتنفيذ والتوزيع ضربا من الغباء.
وكالعادة، لا يستفيد العرب من تجارب الغرب إلا بعد خراب البصرة، وإلا فما معنى أن يشاهد العالم العربي الصحف الغربية تتجه إلى الإعلام الالكتروني وما يسمى بـ”النيو ميديا”، مع ما كل ما يختصره هذا التعبير من وسائل إعلامية، فيما لا نزال متمسكين بـ”رائحة الحبر” وما إلى ذلك من ترهات.
Like this:
Be the first to like this post.
« العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة
تابع لـ أيها الورقيون … إسمعوا وعوا »
الإجراءات
معلومات
- التاريخ : 2010/05/05
- التصنيفات : مقال
اترك رد
أحدث التعليقات